المصدر - شركة بال اف اكس - للخدمات المعلوماتية
http://www.palfx.info/index.php?post=105
أنهت أسواق العملات الأجنبية تداولاتها للأسبوع الأول من شهر مارس ضمن أدآء متباين في ظل وجود مجموعة من الأخبار المتضاربة عن الأزمة اليونانية.
وأنهى مؤشر الدولار الأمريكي، والذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، الأسبوع مرتفعا ارتفاعا طفيفا ليغلق عند مستوى 80.43 مسجلا بذلك ارتفاعا قدره 0.12% مقارنة مع سعر افتتاح الأسبوع عند 80.33.
في الوقت نفسه الذي أنهى فيه اليورو تداولات الأسبوع دون تغيير مقابل الدولار ليغلق عند مستوى 1.3624. وكان اليورو قد سجل خلال الأسبوع أدنى سعر له منذ شهر مايو 2009 باختباره مستوى 1.3434 يوم الثلاثاء الماضي قبل أن يبدأ بالصعود مجددا في تداولات عالية التذبذب خلال الأسبوع.
فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.14% ليغلق عند مستوى 1.5133 في أسبوع عالي التذبذب على الجنيه الاسترليني ليسجل خلاله أدنى مستوى له منذ أبريل 2009 بعد انخفاضه إلى مستوى 1.4783 يوم الاثنين الماضي.
الدولار ين كان له الحظ الأكبر بالارتفاع حيث أنهى الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني تداولاته للأسبوع المنقضي عند سعر 90.26 ين ياباني لكل دولار مرتفعا بذلك بنسبة 1.56% عن سعر افتتاح الأسبوع.
العوامل الرئيسية المحركة للأسواق في الفترة الحالية:
الأزمة اليونانية:
تستمر الأزمة اليونانية بتصدر العوامل المؤثرة في أسواق العملات الأجنبية في الفترة الحالية وخاصة في اتجاهات العملة الأوروبية الموحدة اليورو. حيث شهدنا الأسبوع الماضي استمرارا للأخبار حول حلول وتحديات الحلول لهذه الأزمة والتي أثرت بدورها على سعر صرف اليورو مقابل العملات الأخرى. وقد تباينت تأثيرات هذه الأخبار ما بين السلبية والإيجابية دافعة باليورو للتحرك خلال الأسبوع الماضي ضمن نطاق تذبذب ما بين مستوى 1.3434 وهو المستوى الأدنى منذ شهر مايو 2009 ومستوى 1.3734.
وفيما رحبت الأسواق وصناع السياسات النقدية بخطوة اليونان التي تمكنت خلالها من الحصول على تصويت البرلمان على باقة من إجراءات التقشف، فقد قابل هذا التصويت احتجاجات في اليونان فيما بقيت التصريحات من ألمانيا، الاقتصاد الأكبر في منطقة اليورو، تنفي أي مساعدات يمكن أن تقدم لليونان للخروج من الأزمة.
ولكن الأسبوع المقبل سيكون التركيز الأكبر للأسواق على النتائج التي يمكن أن تخرج بها جولة رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو إلى كل من برلين ولوكسمبورغ وباريس وواشنطن والتي يحاول خلالها حجم الدعم لمساندة دولته المثقلة بالديون.
وبالنظر إلى السيناريو السابق فمن المبكر أن نتوقع انتهاء الأزمة وتناسي السوق لهذه الأزمة بسرعة في ظل بقاء التساؤل في الأسواق عن مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على حل الأزمات داخليا خاصة بعد أن أصبحت المؤشرات تشير إلى احتمال لجوء اليونان للبنك الدولي لمساعدتها وهو ما تفسره الأسواق على أنه فشل للاتحاد الأوروبي في حل أزماته.
من ناحية أخرى فالتصريحات الألمانية الأخيرة وما يمكن قراءته ما بين سطور الصحف الألمانية من رفض للرأي العام الألماني لدفع فاتورة ترف الشعب اليوناني خلال السنوات الماضية لاتزال تشير إلى أن الحلول لهذه الأزمة لن تأتي من خلال دعم مادي يقدم من ألمانيا أو فرنسا وهو ما يمكن أن يشكل ضغطا كبيرا في الفترة القادمة على اليورو بعد ان تنتهي الأسواق من الإحتفال ببعض الأخبار الإيجابية التي جاءت في نهاية الأسبوع.
الصين تؤكد اهتمامها بقوة الدولار:
لم يمر عام بعد على التصريحات الصينية التي أثارت موجة بيع على الدولار الأمريكي حينما نادى محافظ بنك الشعب الصيني بايجاد عملة احتياط بديلة للدولار، ولكن هذه المرة جاءت تصريحاته لتجعل توقعاتنا بتفاعل ايجابي مع الدولار مع بدايات التداول للأسبوع الحالي.
ففي تصريح لمحافظ المركزي الصيني قال خلاله: " أن الدولار عملة مهمة جدا، والصين مهتمة بقيمته." وهو أمر طبيعي فلا يخفى على أحد حجم الاستثمارات الكبيرة للصين والتي تتأثر بقوة الدولار. فالصين تستثمر ما يقرب من 2.4 تريليون دولار من احتياطي العملات الأجنبية في أصول مسعرة بالدولار والتي من شأن ارتفاع الدولار أن يزيد من قيمة هذه الأصول. وليس غريبا أن يؤكد محافظ المركزي الصيني بأن "الدولار يلعب دورا هاما في التجارة الدولية والتدفقات الرأسمالية والاستثمارات المباشرة بالإضافة إلى دوره في تحديد ما إذا كان بامكاننا تجاوز الأزمة المالية العالمية بسلاسة."
هذا الأمر من شأنه أن يعيد من جديد النظرة عالميا لقوة الدولار وخاصة أن المشتري الأكبر للدين الأمريكي قد عاد من جديد لتأكيد ثقته بالدولار. وهو الأمر الذي من شأنه أن ينعكس ايجابا على أداء الدولار خلال الأسبوع المقبل.
شهية المخاطرة:
على الرغم من عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق الأسبوع الماضي إلا أن وتيرة هذه العودة بقيت محدودة وبقي تأثيرها محدودا في تحركات المدى القصير والتركيز الأكبر على الين الياباني. فموجة البيانات الايجابية الأسبوع الماضي أعادت للمستثمرين بعضا من حب المخاطرة وشهدنا عودة لعمليات بيع الدولار الأمريكي والين الياباني تتركو في نهاية الأسبوع خاصة بعد البيانات الأفضل من المتوقع من قطاع العمل الأمريكي وفي ظل بعض الهدوء للتفاعل مع أخبار أزمة اليونان. ولكن النظرة تبقى إلى النمط الذي سارت عليه الأسواق خلال الفترة الماضية والتي تناست فيه الأسواق مشاعر المخاطرة وتفاعلت مع العوامل الإقتصادية وهو الأمر الذي ينصب في اتجاه قوة الدولار الأمريكي.
التوقعات لإجتماع المركزي الياباني:
وفيما تفيق الأسواق من صدمة الأزمة اليونانية بدأت النظرة لاتجاه الين الياباني تركز على ما يمكن أن ينتج من اجتماع المركزي الياباني في 15 مارس الحالي. فالتوقعات تشير إلى احتمال قيام المركزي الياباني بزيادة في برنامجه للتخفيف الكمي عملا على خفض الفائدة على المدى القصير.
هذا الأمر من شأنه أن يشكل ضغطا على الين الياباني خلال الأسبوع القادم في ظل بقاء النظرة إلى امكان تدخل للمركزي الياباني لتخفيض سعر صرف الين الياباني خاصة مع استمرار المصدرين اليابانيين بمعاناة ارتفاع الين مقابل العملات الأخرى الأمر الذي أفقدهم ميزة تنافسية هامة عالميا.
العجز في الميزانية الأمريكية:
هذه المرة سيكون تحديا في وجه الدولار بعد أن أصدر مجلس الميزانية التابع لكونجرس الأمريكي تقديراته للعجز في الميزانية التي سيمول من خلالها الرئيس الأمريكي اوباما خططه.
وأشار التقرير بأنه في حال تنفيذ مشروع الرئيس ستجل الحكومة الفدرالية عجزا قيمته 1.5 تريليون دولار في العام 2010 وهو ما يعادل 10.3% من الناتج الإجمالي المحلي وعجزا بقيمة 1.3 تريليون دولار في العام 2011 وهو ما يعادل 8.9% من الناتج الإجمالي المحلي مقارنة مع 9.9% في العام 2009.
هذا الأمر من شأنه أن يخفف بعضا من وتيرة التفاؤل بالدولار الأمريكي في ظل عودة النظرة في الأسواق لحجم العجز الأمريكي والمخاوف حول تفاقم حجم هذا العجز.
البيانات الإقتصادية:
تتركز البيانات الأهم لهذا الأسبوع في آخر أيام الأسبوع حيث يعتبر الأهم هو يومي الخميس والجمعة والتي سيتم فيها الإعلان عن بيانات الميزان التجاري الأمريكي يوم الخميس وبيانات مبيعات التجزئة واحصائية ثقة المستهلك من جامعة ميتشغن يوم الجمعة.
ومع بقاء الأجندة خالية من البيانات عالية الأهمية سيبقى رد فعل الأسواق على البيانات الإقتصادية محدود التأثير ولا يتعدى تفاعلا لحظيا قبل أن نعود من جديد للنظر إلى العوامل الرئيسية المحركة التي ذكرناها سابقا.